ابن الجوزي
48
زاد المسير في علم التفسير
قوله [ تعالى ] : ( ويسفك الدماء ) . قرأ الجمهور بكسر الفاء ، وضمها طلحة بن مصرف وإبراهيم بن أبي عبلة ، وهما لغتان ، وروي عن طلحة وابن مقسم : ويسفك : بضم الياء ، وفتح السين ، وتشديد الفاء مع كسرها ، وهي لتكثير الفعل وتكريره . وسفك الدم : صبه وإراقته وسفحه ، وذلك مستعمل في كل مضيع ، إلا أن السفك يختص الدم ، والصب والسفح والإراقة يقال في الدم وفي غيره . وفي معنى تسبيحهم أربعة أقوال : أحدها : أنه الصلاة ، قاله ابن مسعود وابن عباس . والثاني : أنه قول : سبحان الله ، قاله قتادة . والثالث : أنه التعظيم والحمد ، قاله أبو صالح . والرابع : أنه الخضوع والذل ، قاله محمد بن القاسم الأنباري . وقوله [ تعالى ] : ( ونقدس لك ) . القدس : الطهارة ، وفي معنى تقديسهم ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : نتطهر لك من أعمالهم ، قاله ابن عباس . والثاني : نعظمك ، ونكبرك ، قاله مجاهد . والثالث : نصلي لك ، قاله قتادة . قوله [ تعالى ] : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) . فيه أربعة أقوال : أحدها : أن معناه : أعلم ما في نفس إبليس من البغي والمعصية ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي عن أشياخه . والثاني : أعلم أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء وصالحون ، قاله قتادة . والثالث : أعلم أني أملأ جهنم من الجنة والناس ، قاله ابن زيد . والرابع : أعلم عواقب الأمور ، فانا أبتلي من تظنون أنه مطيع ، فيؤديه الابتلاء إلى المعصية كإبليس ، ومن تظنون به المعصية فيطيع ، قاله الزجاج . الإشارة إلى خلق آدم عليه السلام روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : " إن الله ، عز وجل ، خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأحمر والأسود ، وبين ذلك ، والسهل